Loading ...

0
AlamRoot . 26-07-2021

نظرية القبعات الست

ما هي نظرية القبعات الست؟

نواجه جميعاً قرارات بشكل يومي، بداية من قرار الاستيقاظ مبكراً للذهاب إلى العمل، أو قرار الاستغراق في النوم لمدة 5 دقائق أخرى، الذهاب بالسيارة إلى العمل أم استقلال القطار تجنباً للزحام؟ قبول هذه الوظيفة؟ أما ما أنت عليه الآن أفضل بكثير؟

كلها اختيارات ومشكلات نواجهها يومياً، تحتاج إلى التفكير والتحليل من المخ حتى ولو لبضع ثوان، وهذا الأمر هو ما توصل إليه الطبيب والعالم النفسي إدوارد دي بونو ونظريته القبعات الست.

تُستخدم نظرية القبعات الست أو Six Thinking Hats باللغة الإنجليزية، في عملية تفكير متوازية بسيطة وفعالة تساعد الناس على أن يكونوا أكثر إنتاجية وتركيزًا. فالقبعات الست هي عبارة عن مجموعة أدوات قوية وبسيطة، يمكن تطبيقها فور تعلمها للحصول على أفضل حل للمشكلة التي تواجهها.

كل هذه القرارات والمشكلات التي نواجهها يومياً، يُترجمها المخ على أنها قررات ومشكلات يجب حلها على الفور، ولكن هنا تظهر المعضلة الكبرى، وهي أننا لا نتعامل كلنا بنفس الطريقة مع المشكلة ذاتها. أي أن ردود فعلنا تجاه المشكلة ذاتها غير محسومة على الإطلاق، فالبعض قد يلجأ للبكاء، والبعض الآخر قد يلجأ إلى العصبية واستخدام العنف كـحل أسرع لمواجهة المشكلة. وهنا جاء الدكتور إدوارد دي بونو بالحل في كتابه نظرية القبعات الست الذي أُصدر عام 1999.

تعتمد نظرية دي بونو على تنمية الإبداع في تحسين التفكير الإبداعي، حيث تساعد قبعات التفكير الست على منح عملية التفكير قدرها من الوقت والجهد كما أنها ترتكز على نمط التفكير عند الإنسان وأسلوب تعامله العقلي والفكري مع مجريات الأحداث المختلفة.

كيف توصل دي بونو إلى هذا المصطلح؟
تعتمد هذه النظرية بشكل أساسي على اختلاف طرق التفكير بين البشر بعضهم البعض، وهذا ما لاحظه الطبيب أثناء رحلته من بريطانيا – وطنه الأم – إلى ماليزيا؛ حيث قارن أثناء رحلته بين طريقة تفكير الغرب، التي تعتمد بشكل كبير على الطريقة الجدلية والحوارية، وبين طريقة التفكير الشرقي – خاصة اليابان – التي تعتمد على التفكير الموازي.

ويوضح إدوارد دي بونو أن الطريقة الأولى “طريقة تفكير الغرب” عادة لا تؤتي ثمارها لأن كل فكرة تقابلها فكرة معاكسة لها وتكون الحصيلة بذلك صفرًا؛ حيث لا يوجد حل حقيقي للمشكلة لأن كل ما كان هناك هو أفكار وأفكار مضادة لها فقط.

أما طريقة التفكير الموازي “طريقة تفكير العرب” التي تقوم على التشارك بالرأي حيث أن كل فكرة توازيها فكرة أخرى لا تعاكسها، هو ما يؤدي إلى قرارات وحلول سريعة وفعالة، وبذلك توصل إلى نظريته التي سوف نبسطها في السطور القليلة القادمة.

ما هي القبعات الست؟
تتمثل القبعات الست في ست ألوان وهم:

– الأبيض : والتي تمثل التفكير الرقمي الذي لا يعتمد على أي شئ سوى الحقائق فقط .

– الأصفر : والذي يمثل التفكير الإيجابي ويرى نصف الكوب الممتلئ فقط.

– الأحمر : الذي يمثل وهج العاطفة.

– الأسود : الذي يمثل الجانب المظلم و المتشائم من التفكير.

– الأخضر: الذي يمثل التفكير الإبداعي.

وأخيراً الأزرق الذي يمثل التفكير المخطط والمنظم لباقي العمليات.

وهذه القبعات، أو الأنماط في التفكير، هي التي يجب أن تتبعها أثناء البحث عن حل أو اتخاذ قرار حتى تصل إلى القرار السليم والحل الأمثل، وإليك كيفية استخدام كل قبعة، ونمط تفكير …
كيف تستخدم كل قبعة منهم؟
الفكرة الأساسية التي تقوم عليها نظرية القبعات هي ضرورة تدريب الإنسان على ممارسة نمط تفكير كل قبعة أثناء اتخاذ قرار أو مواجهة مشكلة ما. التبديل بين هذه القبعات وممارسة كل أنماط التفكير سيساعد الإنسان على ترتيب أفكاره أكثر وتنظيمها بشكل متوازٍ، وهذا بالتأكيد سينتهي بالتوصل إلى الحل الأفضل للمشكلة التي يواجهها واتخاذ القرار السليم في حلها.

إليك طريقة لاستخدام كل قبعة منهم:
القبعة البيضاء

القبعة البيضاء التي ترمز للتفكير الحيادي، والقائمة على الحقائق والأرقام، تساعدك على طرح أسئلة موضوعية عند اتخاذ قرار ما، فعند ارتداء هذه القبعة أنت تنتظر إجابات لسد الثغرات في المعلومات التى لديك بالفعل حول المشكلة التي تواجهها. ومن الأفضل ارتداء هذه القبعة في بداية حل المشكلة.

القبعة الحمراء
ترمز هذه القبعة إلى العاطفة، فهي على عكس القبعة البيضاء تعمد بشكل أساسي على التفكير العاطفي. وعلى الرغم من خوف البعض من سيطرة المشاعر على صحة التفكير إلا أن الأمر كله يكمن في قوة تأثير المشاعر في التفكير وعلى مدى قوة خلفية العواطف، واستثارة العواطف بإدراك معين، واحتواء العواطف على مقدار كبير من المصلحة الذاتية. وقد تتمثل هذه المشاعر في: السرور، الثقة، الاستقرار، الغضب، الشك، القلق، الأمان، الحب، الغيرة، الخوف، الكره.

القبعة السوداء
لا ترمز القبعة السوداء إلى التفكير السلبي فقط، بل أنها ترمز إلى التفكير النقدي أيضاً. وعلى الرغم من أن ارتداء هذه القبعة قد يجعل البعض يظن أن هذا النمط من التفكير منطقي في بعض النقاط إلا أنه غير عادل على الإطلاق؛ لأن أغلب المنطق الذي يعتمد عليه هذا النمط التفكيري يكون صعب التكسير، وغالباً ما يكون مركزاً على الأشياء الفرعية أو الصغيرة.

القبعة الصفراء
هذه القبعة والتي ترمز للتفكير الإيجابي، هي معاكسة تماماً للتفكير السلبي؛ إلا أن النمط التفكيري لهذه القبعة لا يعتمد على التفكير الايجابي فحسب، بل أنه خليط من التفاؤل والرغبة في رؤية الأشياء تتحقق والوصول إلى الحلول. وعلى الرغم من أهمية هذا التفكير إلا أنه لابد أن يكون مصاحباً إلى التفكير السلبي حتى يحدث توازناً. فوجود التفكير الايجابي والسلبي “القبعة الصفراء والسوداء” ضروري لا محال.

القبعة الخضراء
اختيار دي بونو للون هذا التفكير له رمزية كبيرة؛ فالتفكير الإبداعي الذي يمثله القبعة الخضراء يرمز إلى نمو النبات الكبير من البذرة الصغيرة. فالخروج عن المألوف والتفكير خارج الصندوق هما العمودان الذي يقوم عليهما هذ النمط من التفكير، وهو بالضبط ما تحتاجه عند مواجهة مشكلة ما وتريد حلًا لها غير نمطي.

القبعة الزرقاء
عند اتخاذ قرار حاسم في حياتك أو مواجهة مشكلة صعبة، عادة ما تحتاج إلى صوت الحكمة أو استشارة أصحاب الخبرات؛ أو أصحاب القبعة الزرقاء.

وترمز القبعة الزرقاء والأخيرة إلى التفكير الشمولي أو تفكير النظرة العامة، واختيار هذا النمط من التفكير انتسابه للون الأزرق له دلالة كبيرة ومنها أن السماء زرقاء وهي شاملة كل ما تحتها، كما أن اللون الأزرق يرمز للون البحر، وهو رمز للقوة. فبعد التوصل إلى حل للمشكلة التي تواجه وتوصل إلى حقائق مع وجود قليل من العاطفة، وخليط من التفاؤل والسلبية بجانب التفكير الإبداعي يأتي دور التفكير الشمولي والذي يقيم إذا ما توصلت إليه القبعات الأخرى سليمًا أم لا.

ما هو أفضل مجال لتطبيق هذه النظرية؟
يمكن استخدام طريقة عمل قبعات التفكير في مجالات عديدة في الحياة، سواء في التعليم أو الإعلام أو القضاء، أو الأسرة والعلاقات الاجتماعية، وفي مجالات الأعمال كلها واتخاذ القرارات. ففي التعليم مثلاً؛ يمكن للمعلم أن يُعلَّم الطلاب مهارات التفكير من خلال لعبة القبعات، فعندما يعرفون عمل كل قبعة سيحفزهم ذلك على التفكير بعمق في كل نمط من الأنماط الستة، لا سيما وأن استخدام اللعب في التعليم يدفع الطالب إلى التركيز أكثر على المعلومة فيستفيد منها بشكل أكبر وممتع.

عربة التسوق

Loading...